الشيخ محمد علي الأراكي
271
كتاب الطهارة
ستة أيّام أو سبعة أيام ثمّ اغتسلي غسلا وصومي ثلاثة وعشرين يوما أو أربعة وعشرين ، فإنّ الظاهر كون التحيّض والتطهّر كليهما مظروفين للشهر مع اعتبار وقوع الثاني عقيب الأوّل كما هو مقتضى العطف بثمّ ولا يخفى عدم تمشّي ذلك إلَّا بوقوع سبع التحيض في أوّل الشهر كما هو واضح . هذا مضافا إلى أنّه يجب على المبتدئة بالمعنى الأعم التحيض إلى العشرة في أوّل الرؤية نصّا وإجماعا ، وكما مرّ في مسألة وجوب الاستبراء على الحائض ، وحينئذ فلا معنى لرفع اليد عن هذا التحيّض الظاهري بعد وقوعه ، إذ هو نظير رفع اليد عن إحدى خصال الكفارة بعد إتيانها وتبديل الامتثال وإن كان معقولا لكنّه محتاج إلى دليل خاص وبدونه لا نقول به . هذا في الدورة الأولى ، ومثله الكلام في الأدوار المتأخرة ولو لم نقل بجريان عشرة التحيض الظاهري فيها واختصاصه الدورة الأولى كما هو الظاهر من دليله ومن أدلَّة التميّز ، فإنّه بعد تبادر التوالي في الثلاث والعشرين مدة التطهر وتعقبها لسبع التحيض لا يتمشّى ذلك إلَّا بوقوع سبع التحيض في أوّل كل دورة من الأدوار اللاحقة . هذا مع أنّا لو قلنا بإجمال الأدلَّة واحتملنا جريان تبديل الامتثال في المقام لكان مقتضى الاشتغال العقلي تعيّن الوضع في الأوّل إذ الأمر حينئذ دائر بين التعيين في الأوّل والتخيير ولا يحتمل تعيّن الوسط أو الآخر ، ونحن وإن قلنا بالبراءة في سائر المقامات عند دوران الأمر بين التعيين والتخيير في المسألة الفقهيّة لا بد أن نقول بالاشتغال في هذا المقام ، وذلك لأنّ التحيّض غير خال عن التشريع والنسبة إلى الشرع فلا يجوز مع الشك ويجب الاقتصار فيه على مورد اليقين .